يحيى بن علي الشيباني التبريزي
90
شرح القصائد العشر
النفس ، وقوله : ( وجدِّك ) أي وحظك ، يخاطب مالكا ويقول : أدللت بما بيني وبينك من القرابة ، ويحلف إنه متى يك أمر للنكيثة يشهد ذلك الأمر ، ويعينه على حضوره ، ويروى ( وَجَدِّك إنه ) والهاء للأمر والشأن . ( وَإِنْ أُدْعَ فيِ الجُلَّي أَكُنْ مِنْ حُمَاتِهَا . . . وَإِنْ يَأْتِكَ الاعْدَاءُ بِالجَهْدِ أَجْهَدِ ) ويروى ( وإن أدع للجلي ) والجلي : الأمر العظيم الجليل ، قال يعقوب : الجلي فعلى من الأجل كما تقول الأعظم والعظمى ، وقال غيره : الجلي بضم الجيم مقصورة ، فإذا فتحت جيمها مددت فقلت : الجلاء ، أبو جعفر النحاس : الجلي الأمر الجليل ، وأنثه على معنى القصة والحال ، ويقال : جليل وجلال ، كما يقال : طويل وطوال ، وقولهم جلل للعظيم والصغير ، قال أصحاب الغريب المحض : هما ضدان ، وقال أهل النظر : جلل للعظيم على بابه وجلل للصغير على بابه من الجل وهو الشيء الذي لا يُعبأ به ، ويجوز أن يكون جلل لما جاوز في العظم والصغر ، وقالوا في قول الله عز وجل : ( إِنَّ اللهَ لاَ يَستَحِي أن يَضْرِبَ مَثَلاَ مَا بَعُوضَةً فمَا فَوْقَهَا ) أي فما فوقها في الصغر ، ومعنى : ( أكُنْ من حماتها ) أي ممن يدفع ويقاتل ، يقال : حميت الموضع ؛ إذا دفعت عنه ، وأحميته : جعلته ذا حمى ، ووحميت أنفي محمية ، إذا استنعت من الضيم . ( وَإنْ يَقْذِفُوا بالقَذْعِ عِرْضَكَ أَسْقِهِمْ . . . بِكَأْسِ حِيَاضِ المَوْتِ قَبْلَ التَّهَدُّدِ ) ويروى ( بشرب حياض الموت قبل التنجد ) القَذْع والقَذَع : اللفظ